أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

13

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قيل : ويقال : أخوه بلبان أمّه ، ولا يقال : بلبن أمّه . قال الراغب « 1 » : لم يسمع ذلك . واللّبان - بالفتح - المصدر ، وهو موضع اللبن ، فأصله في الفرس ، ثم يستعمل ذلك في الأناسيّ . وأنشد في حديث الاستسقاء « 2 » : [ من الطويل ] أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أمّ الصبيّ عن الطفل يقول : العذراء من البنات دمي صدرها لامتهانها بالخدمة من الفقر . وإذا كانت العذراء التي من شأنها التخدير كذلك فما ظنّك بغيرها ؟ والملبنة : الملعقة التي يؤكل بها اللبن ؛ وفي الحديث : « صحيفة فيها خطيفة وملبنة » « 3 » . واللّبانة : الحاجة ؛ قال امرؤ القيس « 4 » : [ من الطويل ] خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب وأصلها من الحاجة إلى اللبن ، ثم استعملت في كلّ حاجة . وأما اللّبن الذي يبنى به فواحده لبنة ، وقد لبن اللّبن يلبنه : إذا ضربه . واللّبان : ضاربه . فصل اللام والتاء ل ت ت : قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى « 5 » قرأ بعضهم « اللاتّ » بتشديد التاء « 6 » ، وزعم أنه اسم فاعل من : لتّ الدقيق ونحوه يلتّ فهو لاتّ ، قيل : وهو رجل كان في زمن موسم الحاجّ يلتّ السويق ويطعمه الناس ، وكأنهم اتّخذوا صورته في حجر ونحوه ثم عبد ، كما قيل ذلك في ودّ وسواع أنهما صورتا رجلين ثم عبدا .

--> ( 1 ) المفردات : 447 . ( 2 ) الصدر مذكور في النهاية : 4 / 230 ، واللسان - مادة لبن . ( 3 ) قاله سويد بن غفلة في علي ، وهو في النهاية : 4 / 229 . ( 4 ) مطلع قصيدة له ( الديوان : 53 ) . ( 5 ) 19 / النجم : 53 . ( 6 ) هي قراءة ابن عباس ومجاهد وإبراهيم ( مختصر الشواذ : 147 ) .